أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

102

نثر الدر في المحاضرات

- واللّه - يا أمير المؤمنين . قال : هذا مخّ النّينان « 1 » معقود بالسكّر الطّبرزد « 2 » . وتدري بكم تقوّم هذه الصّحفة علينا ؟ قلت : لا ، يا أمير المؤمنين . فقال : تقوّم بثلاثمائة وبضعة عشر . أتدري : لم ألحسها ؟ هذا صحفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وأنا أطلب البركة بذلك . فلما خرج ابن أبي ليلى من عنده رفع رأسه إلى الربيع . فقال : لقد أكل الشّيخ عندنا أكلة لا يفلح بعدها أبدا . فلما كان عشيّ ذلك اليوم راح ابن أبي ليلى إلى المنصور ، فقال : يا أمير المؤمنين ، فكرت فيما عرضت عليّ ، فرأيت أنه لا يسعني خلافك . فولّاه القضاء . ثم قال الربيع : كيف رأيت حدسي ؟ روي عن العباس بن محمد أنّه قال : لمّا أراد المنصور شريك بن عبد اللّه على القضاء قال : أريد أن تكلّم أمير المؤمنين ليعفيني . فقلت له : إنّ أبا جعفر إذا عزم أمرا لم ترد عزماته . قال : فلما قام ، وأقرّه على القضاء قلت له : إنّ أمير المؤمنين المهديّ ألين عريكة من الماضي . فقال : أمّا الآن فلا ؛ فإني أخشى شماتة الأعداء . قال بعض أصحاب الحديث : سألت شريكا عن النبيذ ، فقال لي : أمّا أنا فلا أتركه حتّى يكون أسوأ عملي . وقال شريك لرجل : كم تشرب من النبيذ ؟ فقال : الرّطل والرّطلين . فقال : يا أخي ، ما شربته شرب الفتيان ، ولا تركته ترك القرآن . ذكر عند شريك العرب والعجم ، فغضب ، وقال ذهب العرب الذين كانوا إذا غضبوا كفروا . وقال عبد اللّه بن مصعب الزّبيري لشريك ، بلغني أنك تشتم أبا بكر وعمر ، فقال : واللّه ما أشتم الزبير ، فكيف أشتمهما ؟ مرّ شريك بالبصرة - وكان خرج مع المنصور إليها - فسألوه أن يحدثهم

--> ( 1 ) النينان : جمع نون ، وهو الحوت الكبير . ( 2 ) الطبرزد : السكر ، فارسي معرب .